محمد بن القاسم ابن الأنباري
631
الزاهر في معاني كلمات الناس
قال اللَّه عز وجل : * ( ولكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا ) * ( 1 ) ، فمعناه : جماعا . وقال امرؤ القيس ( 2 ) : ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت وأن لا يحسن السرّ أمثالي وقال الأعشى ( 3 ) : فلن يطلبوا سرّها للغنى * ولن يسلموها لأزهادها خبّر عنهم أنهم لا يطلبون نكاحها ليستغنوا بمالها ، ولا ينصرفون عنه لفقرها . وإنما سمي النكاح سرا ، لأنه يخفى ويغيّب ويستر عن الناس ، فشبه بالسر من القول ، وربّما سمّت العرب الزنا : سرّا ، قال الشاعر ( 4 ) : ويحرم سرّ جارتهم عليهم * ويأكل جارهم أنف القصاع أراد بالسر الزنا . وقال العجاج ( 5 ) : إني امرؤ عن جارتي كفيّ * عن الأذى إنّ الأذى مقليّ وعن تبغّي سرها غنّي * عفّ فلا لاص ولا ملصيّ اللاصي القاذف ، والملصي المقذوف . يقال : لصيت الرجل ، إذا قذفته وافتريت عليه . وقال رؤبة ( 6 ) : فعفّ عن أسرارها بعد الغسق * ولم يضعها بين فرك وعشق أراد بالأسرار : الزنا . والقول الآخر أنها سميت سريّة لسرور صاحبها بها ، وهي فعليّة من السر . أخبرنا أبو العباس عن ابن الأعرابي قال : السرّ عند العرب : هو السرور بعينه . وقال بعضهم : يجوز أن تكون السرية فعّولة من السرور ، وأصلها سرّورة ، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث راءات ، فأبدوا من الثالثة ياء ، وأبدلوا من الواو ياء وأدغموها
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 235 . ( 2 ) ديوانه 28 وفيه : اللهو ، ولا شاهد فيه على هذه الرواية . ( 3 ) ديوانه 56 . ( 4 ) الحطيئة ، ديوانه 62 . ( 5 ) ديوانه 315 . وكفّي : غني ، ومقلي : مكروه . ( 6 ) ديوانه 104 .